السيد الخوئي
642
غاية المأمول
وأنت بعد اطّلاعك على ما ذكرنا تعرف جريان الاستصحاب فيهما معا ، وكون أحدهما معلوم التاريخ إنّما يمنع جريان الاستصحاب في عمود الزمان ولا يمنع جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ بالنسبة إلى الحادث الآخر ، فنقول : نشكّ في تحقّق الإسلام مثلا عند موت المورث فيجري استصحاب عدم إسلام الوارث إلى زمان موت المورث ، وإن كان الإسلام معلوم التاريخ إلّا أنّ كون حدوثه قبل الموت أو بعده مجهول ، والشكّ في تحقّق الإسلام حال الموت موجود بالوجدان فيستصحب العدم . ومن هنا ظهر ما في منع الميرزا النائيني قدّس سرّه من جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ « 1 » استنادا إلى أنّ الاستصحاب عبارة عن جرّ المتيقّن في عمود الزمان ، وإذا علم تاريخه لا شكّ حتّى يجرّ ، فإنّه وإن لم يتحقق الشكّ في عمود الزمان إلّا أنّ الاستصحاب ليس إلّا جرّ المتيقّن إلى زمان الموت لا في عمود الزمان وهو مشكوك فيه فيجري الاستصحاب فيه . وبالجملة ، لا فرق بين أن يكون الحادثان مجهولي التاريخ أو يكون أحدهما مجهول التاريخ والآخر معلوم التاريخ ، لأنّ الاستصحاب في عمود الزمان وإن كان ممتنعا في معلوم التاريخ إلّا أنّه بعنوان أنّه عند حدوث الآخر موجود أم لا مشكوك فيجري فيه الاستصحاب ، لما ذكرنا من أنّ عدم الجريان بعنوان لا ينافي الجريان بعنوان آخر . بقي الكلام في أنّه هل يلحق بالموضوعات المركّبة الماء المسبوق بالقلّة المعلوم حدوث كرّيته وملاقاته للنجاسة المشكوك تقدّم أحدهما على الآخر ؟ فإنّه على تقدير تقدّم الكرّية لا تؤثّر الملاقاة النجاسة ، وعلى تقدير تقدّم الملاقاة يتنجّس لمصادفتها قلّة الماء ، أم أنّه لا يلحق بالموضوعات المركّبة بل هو أمر بسيط ؟
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 162 .